الشيخ حسن الجواهري
108
بحوث في الفقه المعاصر
في هذا العمل كلفة ، إلاّ أنها لا تصل إلى مرحلة الضرورة التي تبيح المحرمات . ومع غض النظر عن هذه الروايات المصرحة بعدم الجواز ، فإنه يكفينا عمومات النهي عن الربا للردع عن هذه المعاملة ، إذ أن الأصل في المعاملات الربوية هو الحرمة فإذا شككنا أن هذه المعاملة الربوية هل جوزها الشارع عند الحاجة ؟ فالأصل هو التحريم . وفيما أرى أن النهج الذي سلكه ابن القيم والسنهوري مع وجود هذه الروايات وإعراضهم عنها هو امتداد للنهج الذي كان موجوداً سابقاً عند البعض وأعرضوا عنه ، وهو النهج القائل بإخضاع الأحكام الشرعية إلى عقل الإنسان ، فما وافق العقل أخذ به وما خالفه طرح كما فعل ذلك إبليس حيث أخضع حكم الله بالسجود لآدم إلى عقله فرآه مخالفاً له حيث إنه خلق من نار وأن آدم خلق من طين ، فكيف يسجد له ؟ وهذا هو أحد معاني القياس التي نودي بها كحجة على الحكم الشرعي ، ولذا جاء في الرواية أن أول من قاس برأيه إبليس ، وأن السنّة إذا قيست محق الدين ، فكأن ابن القيم والسنهوري أخضعا الروايات لعقلهما فرأيا أنها مخالفة للعقل فطرحاها وقالا بحلية بيع المصوغ من الذهب بالذهب متفاضلا كما تقدم . ولكن ننبه إلى أن هذا المعنى من القياس أعرضوا عنه وقالوا بالقياس المتعارف عندهم اليوم كحجة على الحكم الشرعي ( 1 ) . ولعل السنهوري يقصد الاستدلال به حيث يريد قياس حاجة بيع المصوغ على حاجة بيع العرايا ، وهو إنما يصار إليه - على مسلكهم - في صورة عدم وجود نص في المورد ، بالإضافة إلى أن القياس الذي يريد
--> ( 1 ) للتوسع يراجع كتاب الأصول العامة للفقه المقارن : 301 - 307 .